السيد محمد تقي المدرسي

255

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

شرب الطفل بنفسه فالأمر أسهل ، فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء مثلًا ، ويحفظ الماء النجس ليشربه الطفل ، بل يمكن أن يقال : إذا خاف على رفيقه أيضاً يجوز التوضؤ وإبقاء الماء النجس لشربه فإنه لا دليل على وجوب رفع اضطرار الغير من شرب النجس ، نعم لو كان رفيقه عطشاناً فعلًا لا يجوز إعطاؤه الماء النجس ليشرب مع وجود الماء الطاهر ، كما أنه لو باشر الشرب بنفسه لا يجب منعه « 1 » . ( السادس ) : إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهم كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجساً ولم يكن عنده من الماء إلا بقدر أحد الأمرين من رفع الحدث أو الخبث ، ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث ويتيمم ، لأن الوضوء له بدل وهو التيمم ، بخلاف رفع الخبث مع أنه منصوص في بعض صوره ، والأولى أن يرفع الخبث أوّلًا ، ثم يتيمم ليتحقق كونه فاقداً للماء حال التيمم ، وإذا توضأ أو اغتسل حينئذ بطل ، لأنه مأمور بالتيمم « 2 » ولا أمر بالوضوء أو الغسل ، نعم لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضاً يتعين صرفه في رفع الحدث ، لأن الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب أو مع الحدث وفقد الطهورين ، فمراعاة رفع الحدث أهم ، مع أن الأقوى بطلان صلاة « 3 » فاقد الطهورين فلا ينفعه رفع الخبث حينئذ . ( مسألة 23 ) : إذا كان معه ما يكفيه لوضوئه أو غسل بعض مواضع النجس من بدنه أو ثوبه بحيث لو تيمم أيضاً يلزم الصلاة مع النجاسة ، ففي تقديم رفع الخبث حينئذ على رفع الحدث إشكال ، بل لا يبعد تقديم الثاني « 4 » ، نعم لو كان بدنه وثوبه كلاهما نجسان وكان معه من الماء ما يكفي لأحد الأمور من الوضوء أو تطهير البدن أو الثوب ربما يقال : بتقديم تطهير البدن والتيمم والصلاة مع نجاسة الثوب أو عرياناً على اختلاف القولين ، ولا يخلو ما ذكره من وجه . ( مسألة 24 ) : إذا دار أمره بين ترك الصلاة في الوقت أو شرب الماء النجس كما إذا كان معه ما يكفي لوضوئه من الماء الطاهر وكان معه ماء نجس بمقدار حاجته لشربه ، ومع ذلك لم يكن معه ما يتيمم به بحيث لو شرب الماء الطاهر بقي فاقد الطهورين ففي تقديم أيهما إشكال « 5 » .

--> ( 1 ) إذا كان مضطر ، وإلا فهو منكر ومنع الناس عنه لازم حسب الظاهر . ( 2 ) في بطلان وضوئه مع قصد القربة إشكال . ( 3 ) في بطلان صلاة الفاقد لهما إشكال . ( 4 ) في تقديم أيهما إشكال والتخيير في هذه الموارد هو المرجع . ( 5 ) والتخيير هو المرجع بالصلاة مع فقدهما أو شرب النجس .